الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
162
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
[ المسألة 1 : الأحوط ، لو لم يكن الأقوى ، أن يكون الإيجاب من طرف الزوجة ] المسألة 1 : الأحوط ، لو لم يكن الأقوى ، أن يكون الايجاب من طرف الزوجة ، والقبول من طرف الزوج ، فلا يجزي أن يقول الزوج : زوجتك نفسي ؛ فتقول الزوجة : قبلت ؛ على الأحوط . وكذا الأحوط تقديم الأول على الثاني ، وإن كان الأظهر جواز العكس إذا لم يكن القبول بلفظ قبلت وأشباهه . أقول : قد مرّ الكلام في أصل وجوب الصيغة اللفظيّة في النكاح ، ومن هنا بدء الكلام في خصوصياته وجزئياته . وقد ذكر هنا فرعان : أحدهما : وجوب كون الايجاب من الزوجة ، والقبول من الزوج . ( وجعله احتياطا وجوبيا ) . ثانيهما : كون الايجاب مقدما على القبول ، وأفتى بعدم وجوبه ، وإن كان الأحوط التقديم ، إلّا في صورة واحدة . هل الواجب كون الايجاب من الزوجة والقبول من الزوج ؟ وتوضيح الحال في الفرع الأول ؛ أنّه لم يتعرض له كثير من الأصحاب ، وقد وقع الخلط بين الفرعين في كلمات بعضهم ، وممّن صرّح به شيخنا الأعظم الأنصاري ( قدّس سره ) في كتاب النكاح ، وصاحب العروة ، والشارحون لها مثل صاحب المستمسك ( قدّس اللّه أسرارهم ) . وظاهر عبارة التحرير ، عدم جوازه احتياطا وجوبيا ، ويمكن الاستدلال له بأمور : 1 - أصالة الفساد الحاكم على هذه الأبواب . 2 - عدم معهوديته في إجراء الصيغ بين الناس ، فيشكل دخوله تحت العمومات . 3 - أنّ حقيقة النكاح ، هو تسليط المرأة الرجل على بعضها في مقابل المهر ، وإنشائه لا يكون إلّا من قبل المرأة . وإن شئت قلت ، أمر المرأة يتفاوت مع الرجل في الزوجية ، فانّ المرأة تجعل نفسها تحت اختيار الرجل ، ولا يجعل الرجل نفسه تحت اختيارها ، بل يقبل